القرطبي
177
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الأئمة مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود . قال أبو داود عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ( ائتوني بأعلم رجلين منكم ) فجاءوا بابني صوريا فنشدهما الله تعالى ( كيف تجدان أمر هذين في التوراة ) ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رجما . قال : ( فما يمنعكما أن ترجموهما ) ، قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالشهود ( 1 ) ، فجاءوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما . وفي غير الصحيحين عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك ، فإن أمركم بالجلد فخذوه ، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه ، فسألوه فدعا بابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنشدك الله كيف تجدون حد الزاني في كتابكم ) ، فقال ابن صوريا : فأما إذ ناشدتني الله فإنا نجد في التوراة أن النظر زنية ، والاعتناق زنية ، والقبلة زنية ، فإن شهد أربعة بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو ذاك ) . وفي صحيح مسلم عن البراء بن عازب قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما ( 2 ) مجلودا ، فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ) قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم فقال : ( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ) قال : لا - ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك - نجده الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، قلنا : تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) فأمر به فرجم ، فأنزل الله تعالى : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " إلى قوله : " إن أوتيتم هذا فخذوه " يقول : ائتوا محمدا ، فإن أمركم بالتحميم
--> ( 1 ) في ج وع وك : باليهود . ( 2 ) حممه محميما : طلى وجهه بالفحم .